أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

356

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومجيدا ، وزبورا ، وبشيرا ، ونذيرا ، وعزيزا ، وبلاغا ، وقصصا ، وسماه أربعة أسماء في آية واحدة : صحف ، مكرمة ، مرفوعة ، مطهرة . . انتهى . ثم أن السورة قد يكون لها اسم واحد ، وهو كثير ، وقد يكون لها اسمان فأكثر ، لأن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى . من ذلك الفاتحة ، ولها نيف وعشرون اسما : فاتحة الكتاب ، فاتحة القرآن ، أم الكتاب ، أم القرآن ، القرآن العظيم ، السبع المثاني ، الوافية ، الكنز ، الكافية ، الأساس ، النور ، سورة الحمد ، وسورة الشكر ، سورة الحمد الأولى ، وسورة الحمد القصرى ، الرقية ، والشفاء ، الشافعية ، سورة الصلاة ، والصلاة ، وسورة الدعاء ، وسورة السؤال ، وسورة تعليم المسألة ، وسورة المناجاة ، وسورة التفويض . علم معرفة جمعه وترتيبه قال الحاكم في المستدرك : جمع القرآن ثلاث مرات ؛ [ المرة ] الأولى : بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم . قيل : وكانوا يكتبون في العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم ، والأكتاف والأضلاع والأقتاب . وكان ذلك جمع الآيات المفرقة في سورها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ، ألهم الخلفاء الراشدون ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة . [ المرة ] والثانية : بحضرة أبي بكر . روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت ، قال : أرسل إليّ أبو بكر غداة مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بقراءة القرآن ، وأني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن وأني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال عمر : هذا واللّه خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : أنك شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن ، فاجمعه . فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان